صوت الموت ..

[1]
ذلك التنين الأرعن يصرخ بصوتٍ عالي ..
ينده أقرانه ..
ويتجمهورن ..
يزدحم المكان بالأيادي والأنفاس ..
:.
[2]
يتشكّل كل مافي المكان إلى أعضاء ..
فمٌ ضاق به الكلام ..
يدٌ تتخبط ولا تصل ..
قلبٌ يخفق بسرعه ..
قدمٌ تشحذ من الأرض خطواتها ..
نفسٌ نتن :
لمدخن ,
لثمل ,
لقذر ,
لآخر يتأذى من الماء ..
:.
[3]
مشهد آخر من زاوية متسخة جداً ..
الرؤيا مشتتة كأنها بعين كهل .
كل الأشياء ليس بموضعها الصحيح ..
هناك شيءٌ يقفز خلف الأجساد ..
هناك صوتٌ يعيق التركيز ..
ويدٌ تلوّح ..
:.
[4]
أبتعدوا ..
أبتعدوا ..
أبتعدوا ..
كأنهم يسيرون على فتات خبز ,
أو قطع زجاج ..
الجدران تلتصق ببعضها ..
أعينٌ كثيرة ..
فضول يعم المكان ..
أسئلة تقذف هنا وهناك ..
ولا يتشظى سوى الوقت ..
:.
[5]
طبطب الجوع لا يكبر وعظمك صغير ..
.............. قبل تملأ بطون الأرض من غلها ..!
محراب ..!
لـ هذه الصلوات قفوا يا أبنائي فإني أُريد لكم سنيناً يانعة
وأرضٌ يافعة وأنعاماً راتعة.
كان يقولها وشفتيه ترتجفان وقد أحاط بهما ذبلانٌ عتيق
وعيناه ألتصقت بتجاهيدهما .
كان وافقاً متكأً بإيمانه , يبتهل , يزيد بالدعــاء وكأنه
جمع كل خطايا البشر.
مرت سنوات على هذا المشهد الذي لم يخن ذاكــرتي
ولو لمرة ودائما أتساءل حين تكسُر صفرة الشمس
خباب الليل وتنغمس فيه .
حين يستظل الشجر بنجاح طائر ويوغل أوراقه فيه .
حين يغص هذا البحر ويزفر أمواجه منه وفيه.
وفجأة
يوقظ بداخلي من يهزني إليه بقوة ويقول لي:
إلتقاء الارواح معلق بماهيتها بعيدا عن تناقضها
قريبا من تفاؤلها يدور معها لا يسقط بها
يعدو حولها.
أجسادنا تعلن توحشها , نفورها ,لا نستيطع ردعها
فمن ذهبت دعها ربما ألتقت بروحٍ أُخرى
دعها لا تنشغل بها فـ روحك لا زالت موعودة
لا تقل لم يمر بك ربيعاً واحدا من بين ثمانيةً وعشرين
أخرى مرت.
غربتك ربيع , ووداعها ربيع , ونكرانها ربيع
لذلك لا تُنصت إلى نفسك ولا تتعجل
فقم نصـلي
:. :.
نعم هي الأقدار أصطفتنا لتجمعنا
ولكنها أيضا أصطفتنا لتفرقنا
:
:
أحسست بكِ كأن الأمر راق لكِ
وشعرت بأنك تواقه لذلك
فأذهبي
لستُ أول من يحب
ولا آخر من يفارق
:
:
قربان ٌ لهذا الحياة التى كلفتني الكثير
جعلتني أُدون ما يلوك بذاكرتي
من صخب أنثى ثائرة , لا تعرف ثمن
التضحية ولا تخشى ما يحاك لأجلها
بقاءها أرَقني كثيرا ,,,
لهذا الليل قصةٌ أخرى تشابه تلك التى أختزلتني قسراً
فرغت كل ما بداخلي , أيقظت السُهد بأعيني.
لذا يفترض أن أُقدم لها عدم أكتراثي لهذا السخط
وأُعلن تمردي . . . فلنتمرد جميعا
كل من شعر بخذلان.
أيوجد أحدٌ غيري ذاق طعم الخذلان.
اذاً لـ نصلي
:
:
ليس هناك ما يدعو للرجوع مرة أخرى .. دعني أُلملم كل ردهات حزنك
وتلك اللحظات البائسة .. مللت من صمتك .. انغلاقك ..توغلك باليأس
ترهل أطرافك ..غموضك.
لا يستحق شي أن تقف والزمان يعدو بسرعه .. فاتك الشئ الكثير
وأنت هنا تنتظر ..شاحب الوجه ..يغلفك السكون.
مر يناير وأنت تسأل متى يأتي.
ألا تذكر قبل أربعة أشهر كنت تسألني عنه.
هاهو آتي وولى وأن مشخص عينيك.
قال: دعني وشأني فلا يرد البكاء ما تساقط من ذاكرتي..!!
ها أنت تقول لا يرد البكاء ما راح ..فلماذا كل هذا الوجل ؟
ذهب ..!
وأنا هنا أنتظر..!
وقال بأنه سيعود عندما أبلغ الثلاثين.
أنه حظي ..!!
وغُصن ..

وغصن ..
كـ هذه الأغصان البائسة.. تحاول النظر .. تشعر بأنفاس الهواء
المنحدر لجذورها ..وجلدُ الماء .. تتعايش رغما عنها .. تريده بارداً بالصيف ويأتيها عكس ذلك ..وتريده حلو المذاق ولا تحصل عليه .. استماتتها تشعرك بأن الموت واقفاً أفضل أنواع الموت.!
::
يساورك الشك .. وتبحث عن فتات يقين بين أجزاءك المتناثرة .
ترتدي ما تيسر لك وتمضى .. تدور كل الأشياء حولك وتظل بلا حركة
ضجيج الشوارع.. صرخة الإسفلت.. نداء الشرطي.. غضب الساقي .. تمنع البهائم .. تسلط الشمس .. اتساخ الهواء.
تأتي لتبحث عن استمالة غصن هش .. تساقطت أوراقه ووصل من العمر ما يجعله يفكر بكيف يعيش اليوم دون سواه .. كل من حوله كبر وأنجب الكثير ..ورحل أبنائه
وتنقلوا من مكان إلى آخر وتكاثروا ..وظهرت عليهم بوادر التمدن ..إلا أنت.. ؟
- قم لا تقصم لي ظهري ..!
هكذا يصرخ الغصن ولا يعرف قوته إلا على منهم كـ حاله.
تقوم وتتساءل عن وجه التشابه بينك وبين هذا الغصن..؟
- ربما كان أشجع منك ..
- لا أعتقد بأنه شجاع ..!
- كثيرا ما يتذمر ..
- وأنت أيضا تتذمر ..ولكنك تعبت من اللهث خلف ظلك.
أتعرف ..!
الوحيد الذي لا ذنبا له هو ظلك..!
يتبعك أينما ذهبت .. يبكي لبكائك ..ويفرح لفرحك ..
يركض خلفك ولا يتعب .. لا يرتاح إلا قليلا ..
سوف يأتي يوما وتصبح بدونه ..
- لا تقل لي عندما أموت ؟
- لا .. عندما ينطفئ نورك ..!
ستصبح كهذا الغصن .. لا أحد حولك ... حتى البهائم تشح عليك بروثها .. تبقى وحيدا ويتكاثر غيرك..
لا تكذب على نفسك كثيرا .. فلن تموت واقفا
عاطف ..!

.
لا تقلق يا عاطف سأكون بخير بعد أن تضع لي ثلجه واحدة تطفئ النار المتهوجة بداخلي , لقد كذبوا علي كثيراً ووضعوا ذلك الجهاز الأحمق في صدري , كلفني الكثير من الإجابات على أسئلة يقذفها كل من مر علي , و لا أملك سوى القبول بتلك النظرة المنكسرة وآهٍ خرجت لتعلن عن حزنهم لأجلي , قال لي الطبيب المشرف على حالتي , ستعيش يا خالد نصف العمر المقرر لك , فلا أتوقع أن تتجاوز الأربعين عاماً , ويجب عليك المحافظة على صحتك وعدم شرب السجائر ولا الكحوليات ولا المواد المخدرة , لم يقل لي المواد المنبهة , أعتدت على استعمال الكبتاجون من قبل أن أعمل تلك العملية وتوقفت بعدها ,والآن لا أريد أن أترك شيئاً يمر دون أن آخذ شهوتي منه , لم يعد باقي لي من الكيلومترات سوى القليل , فعدادي يمر بسرعة تجاوزت بها كل أصحابي .
الكأس الأول أختلط بالماء , فقد طعمه بسبب ذوبان الثلج , مع الكأس الثاني اتضحت الرؤيا تماماً , حكم علي والدي مبكراً , وكذلك نفذت أمها الحكم الجائر , أقنعوني بأنه يجب علي أن أتزوج , فعلت ما يريدونه , كانت أشبه بتلك الغيمة التي تأتي أوائل شهر ديسمبر محملة برذاذ مطر يبهج كل من سقط عليه , كانت تعلن للشمس تحديها , فضحكتها تجعلها تتردد كثيراً بالخروج أو الاحتراق على بوابة فمها ,حتى جاء يومٍ أصبحت غيمة هشة لا تحمل سوى ثقل الهواء الملوث , غير محملة إلا بالنكد المغروس بنفسها ,وافترقنا .
الكأس الثالث , يا عاطف دعني أشرب فإن عدادي لازال به متسع , أستطيع أن أشرب بحيرة كاملة حتى أسلم العهدة لصاحبها , لأخبرك عن دراستي التي ولجت بها قسراً , لم أكن أهوى الصيدلة , ولم يكن لدي خيارٌ سوى المواصلة للبحث عن وظيفة , تخرجت وعملت بالصحة النفسية , وكانت عهدتي الأدوية المهدئة , فكلما سمعت ذاك الجهاز الخبيث يدق بصدري كلما تشجعت على سرقة أفضل أنواع المهدئات وأتعاطاها سراً , حتى كدت أن أدمن عليها , فكل يومٍ تنقص العهدة ويأتي مسئولي يحقق بالأمر , ولا يجد دليلاً واحداً على فقدناها , فلقد دلنّي زميلٌ لي كان يسرقها لأخيه على طريقة لا تجعل مكاناً للشك , استمريتُ على هذه الحالة حتى تم نقلي للمستشفى .
الكأس الرابع , عاطف أنت صديقٌ مخلص , لذلك سأبوح لك بسر , تعرفت على طبيب متخصص بعلوم الجينات , أخبرني بأنه يريد أن يساعدني على زرع جهاز آخر بديل عن الجهاز الذي بصدري , يجعلني أشعر بأني إنسانٌ آخر , لا أخاف من شيء ولا أخشى توقف العداد , لا تسألني كيف لأني لم أسأله عنه ولكنه حذرني من التوقف عن شرب الكحول , لذا أريد منك أن تضع القليل من الثلج بالكأس الخامس .
مابك يا عاطف ؟ , لا تصدق ما قلته سابقاً , فهذه نشوة السُكر يا صديقي , لا أريد أن أجعلك تفكر طويلاً , فأنا لم أعد أنا , وعدادّي سيتوقف عند آخر كأس .
يا ألله يا لهذا الحلم الكئيب , مضى زمنٍ على هذه الحكاية , فعاطف الذي لا يشرب الكحول توفى قبل سبع سنين , وعداده توقف , وأنا لا زلت بنفس المكان الذي كذبت به عليه أشرب وأتصفح كل ذكرياتنا .
90 كم ..
هنا , وما تساقط سيكون له ترجمة واقعية ..
بعض ما أقترفته يداي وأردت إطلاع
الآخرين عليه .. سنبدأ أول التدوينات ..
:.:.
تفتح أبواب السماء وتأخذون نصيبكم
كل ما كتب لكم ..وكأن الذي كتبها
أسقطني سهوا ..أو سقطت ليسقطوا
تأملت بها .. وأمعنت النظر وكلما أقتربت
تلاشت ..ذهبت أدراج الرياح ..ولم يتبقى منها
الا بعض الصور ..تدور هنا وهناك ليسقطوا.
قلت لها إن التيه يتعبني ..يسرقني مني
أما لهذا الصمت نهاية ..أما لهذا الغفران خطايا
احتضنتهم واحدا تلو الآخر ليسقطوا
قلى من أنت لأخبرك ممن أنا
كل من يمشي على وجه الأرض يدور
بداخلهم دم ..وانا بداخلي اسفلت ..ليسقطوا
السفر يجعل الأشياء حبلى بالمفاجآت والفرح
يجعلهم يتقهقهون ابتهاجا ..لانه بإرادتهم
الا سفري يكبلني يجعلني عاريا ليسقطوا
فأسقطوا لكي لا أشعر بغربة سقوطي أيضا
|
عني
روابط
الاقسام
مدوناتي الاخيرة
صوت الموت .. محراب ..! وغُصن .. عاطف ..! 90 كم ..
الاصدقاء
malenezi
عناوين أخرى
|